محمد طاهر الكردي
227
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فيبرك عليهم ويحنكهم ويدعو لهم . وكان صلى اللّه عليه وسلم يدعو عند الكرب لا إله إلا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم . وكان صلى اللّه عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء وشماتة الأعداء . وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول : باسمك اللهم أحيا ، وباسمك أموت ، وإذا استيقظ قال : الحمد للّه الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور . وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال : اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت . وكان صلى اللّه عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها . وعن الأسود قال : « سألت عائشة رضي اللّه عنها كيف صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالليل ؟ قالت : كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه ، فإذا أذن المؤذن وثب ، فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج » . وفي صحيح البخاري عن الحكم بن عتيبة قال : سمعت أبا جحيفة قال : « خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة » وزاد فيه عون عن أبيه أبي جحيفة قال : « كان يمر من ورائها المارة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي . فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك » وروى أبو نعيم والبزار بإسناد صحيح : « إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب وقالوا : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الطريق » وروى أبو نعيم عن عائشة قالت : « كان عرقه في وجهه مثل الجمان أطيب من المسك الإذفر » ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال : « صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا ، قال : وأما أنا فمسح خدي قال : فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جوانة عطار » . وعن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : سألت هند بن أبي هالة عن حلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان وصافا وأنا أرجو أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من